السيد الخميني

227

أنوار الهداية

وهذا عنوان آخر غير عنوان التشريع والبدعة ، وقد خلط بينهما المحقق المتقدم ( 1 ) - قدس سره - حيث طبق عنوان التشريع عليه . فتحصل مما ذكرنا : أن هاهنا عنوانين كل واحد منهما محرم شرعا وقبيح عقلا : أحدهما التشريع ، والآخر القول بغير علم والإسناد إلى الشارع ما لا يعلم كونه منه . الجهة الثانية : أن حكم العقل بقبح التشريع وكذا حكمه بقبح القول بغير علم ، ليسا من الأمور التي لا تنالهما يد الجعل الشرعي ، فإذا ورد دليل شرعي على حرمتهما لا يحمل على الإرشاد ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني ( 2 ) - قدس سره - . لكن لا يستكشف من نفس الحكم العقلي الخطاب الشرعي بقاعدة الملازمة ، كما ذهب إليه بعض مشايخ العصر - على ما في تقريراته ( 3 ) - فإن مجرد كون الأحكام العقلية في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح ، لا يوجب استتباع الخطاب الشرعي ، لجواز اتكاء الشارع فيها إلى الحكم العقلي من دون إنشاء خطاب على طبقها ، فغاية ما يمكن دعواه هو الملازمة بين الأحكام العقلية وبين المبغوضية الشرعية أو محبوبيتها في مورد الملازمة ، وأما كشف الخطاب الشرعي فلا ، لمكان الاحتمال المتقدم .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 124 . ( 2 ) حاشية فرائد الأصول : 41 - 42 . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 121 .